الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

30

الطفل بين الوراثة والتربية

اتباع العقل : يسأل يعقوب بن السكيت من الإمام الرضا ( ع ) أسئلة حول معاجز الأنبياء ، وبعد أن يجيبه عن تلك الأسئلة ، يسأله عن الحجة القاطعة والدليل الساطع على نبوة النبي محمد ( ص ) قائلاً : « فما الحجة على الخلق اليوم ؟ فقال ( ع ) : العقل » ( 1 ) . يشير الإمام الرضا عليه السلام بكلامه هذا ، إلى أن الأفراد يجب أن ينظروا في تعاليم القرآن بنظر العقل والدقة ، ويوجهوا أفكارهم إلى حقيقة ساطعة هي : أن النبي ( ص ) قام في عالم مظلم ودور جاهلي أهوج ، في الحجاز . . . حيث مظاهر البداوة والتفرقة والحزازات ، حيث لا مدرسة ولا مكتبة ، ولا حديث عن العلم والعالم ، ولا أثر للمنطق والتفكير . . . قام في مثل ذلك الدور العصيب - وهو أمي لم يدرس عند أحد - فأخذ يدعو الناس إلى الايمان ، بحماس وثبات شديدين ويهديهم إلى شاطئ الأمن والسعادة ، وأخذ يقول في كل شيء كلمته بمنطق صحيح ودليل قاطع ، ووضع القوانين لكل جانب من جوانب الحياة ، وأخذ بيد تلك الأمة المتأخرة إلى حيث العزة والكمال والعظمة . . . ولا تزال تعاليمه الرصينة تهب الحياة للبشرية من دون أن تفقد قيمتها العلمية والاجتماعية . . . في مثل هذه الظروف وعلى مثل هذه الأوضاع يحكم العقل - بلا تردد - بأن البشر العادي - سواء في أمسه أو يومه - يستحيل عليه أن يقوم بعمل جبار كهذا ويترك هذه الآثار العظيمة في الجوانب المختلفة من الحياة . فليس ذلك النبوغ وتلك العظمة وهذه الرصانة في التعاليم إلا نتيجة الاتصال الوثيق بخالق الكون عن طريق الوحي والالهام . « إن اتبع إلا ما يوحى إلي » ( 2 ) . وليس معنى الايمان بالنبي والنبوة إلا هذا الاعتقاد بالارتباط المعنوي بين النبي ( ص ) والله تعالى وكونه سفيراً له على وجه الأرض ، لهداية البشر إلى

--> ( 1 ) إثبات الهداة ج 1 / 80 . ( 1 ) سورة الأحقاف ، الآية : 9 .